ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

81

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

قانون فكري ، ولا يحكم عليه ميزان ، ولكن لما رأى أهل اللّه رضي اللّه عنهم أنه تعالى قد اعتبر الإشارة والأمثال ، فاستعملوها فيما بينهم ، وبيّنوا معناها ، ومحلّها ووقتها فلا يستعملونها فيما بينهم إلا عند مجالسة الأغيار ، يقرّبون المعاني بالوصف وضرب الأمثال للمريدين . ومن أعجب العجائب وأغربه في هذه الطريقة المثلى أنه ما من طائفة إلا ولهم اصطلاح لا يعلمه الدخيل فيهم إلا بالتعليم بخلاف طريقهم رضي اللّه عنهم ، فإن المريد الصادق لا يكون عنده خير من تلك الألفاظ الموضوعة للإشارة ، فبمجرد أن فتح اللّه عين بصيرته ، وأخذ عن ربّه في أول ذوقه يشاركهم في الكلام به معهم على سندستهم ولا يستغرب ذلك من نفسه . قال رضي اللّه عنه : بل بهذا يعرف صدقه عندهم قدّس اللّه سرّهم ، ويجد علم ذلك ضروريا لا يقدر على رفعه ، ولا يدري كيف حصل له ذلك ، وأمّا أول من تكلم في هذا العلم . فقال شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد اللّه الأنصاري قدّس سرّه : أن أوّل من عبّر عن إشاراتهم قدّس أسرارهم « ذو النون » قدّس سرّه ، ثم جاء الجنيد قدّس سرّه في الطبعة الثانية كتب هذا العلم في الدفاتر ودوّن ورتب وبسط لطائفهم وإشاراتهم . ثم جاء الشبلي « 1 » قدّس سرّه وأظهره على المنابر في المحافل ، ذكره سيدنا عبد

--> ( 1 ) هو شيخ الطائفة أبو بكر الشبلي البغدادي قيل : اسمه دلف بن جحدر ، وقيل : جعفر بن يونس ، وقيل : جعفر بن دلف . أصله من الشبلية قرية ، ومولده بسامراء ، وكان أبوه من كبار حجاب الخلافة ، وكان خاله أمير الأمراء بالإسكندرية ، وولي هو حجابة أبي أحمد الموفق ، ثم لما عزل أبو أحمد من ولاية حضر الشبلي مجلس بعض الصالحين ، فتاب ، ثم صحب الجنيد وغيره ، وصار من شأنه ما صار ، وكان فقيها عارفا بمذهب مالك ، وكتب الحديث عن طائفة ، وقال الشعر ، وله ألفاظ وحكم ، وحال وتمكن ، وكان يحصل له استغراق وسكر . من كلامه : كان يقول : خلف أبي ستين ألف دينار سوى الضياع فأنفقت الكل وقعدت مع الفقراء . -